الشيخ محمد اليعقوبي
42
فقه الخلاف
بدعوى استفادته من صحيحة هشام المتضمنة لقوله ( عليه السلام ) يختلف وليس له مقام فإنه علق وجوب التمام على الاختلاف غير المقرون بالإقامة فإذا تحققت الإقامة فلا يجوز الإتمام ) ) « 1 » وقد ناقشناه . الشكل الثاني : ويتكون من عدة معطيات يمكن استظهارها من الرواية وهي : 1 - ان المدد هنا ذكرت للمثال على ما سيأتي ولم يلحظ فيها الحد . 2 - إن ( المقام ) هنا بمعنى التوطن كما ورد في قوله تعالى ( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا ) ( الأحزاب : من الآية 13 ) . 3 - ان المراد بصلاة النهار أي الصلاة التي يؤديها في طريق السفر لان السفر يكون في النهار ويعتبر ما يقطعه المسافر في اليوم مقياساً للمسافة فالمسافة الشرعية للقصر وهي ثمانية فراسخ هي مسيرة يوم ، ففي موثقة سماعة ( عن المسافر في كم يقصر الصلاة ؟ فقال : في مسيرة يوم وذلك بريدان وهما ثمانية فراسخ ) « 2 » وصحيح أبي أيوب : ( سألته عن التقصير ، قال : فقال : في بريدين أو بياض يوم ) « 3 » . والمراد بصلاة الليل الصلاة التي يؤديها في المنزل الذي يقيم فيه وينهي سفره . وحينئذ نخرج بنتيجة وهي ان الشخص الذي يكون منزله في بلد وعمله في بلد آخر ويتردد بينهما بغضّ النظر عن مدة مكثه في أي من البلدين له حالتان : الأولى : ان يتوطن ذلك البلد الآخر ويأتي بين فترة وأخرى مع قطع النظر عن مقدارها ليتفقد أهله ويرعى مصالحه ويدبّر شؤونه ونحوها كبعض طلبة العلوم الدينية الوافدين على النجف الأشرف ويتخذونها وطناً لهم من دون قطع العلاقة التي ذكرناها ببلدهم الأصلي أو كالطالب الجامعي الذي يتخذ من الأقسام الداخلية لجامعته وطناً له بهذا المعنى أو كالمهندس المقيم في مشروع معين بعيداً عن وطنه
--> ( 1 ) صلاة الجماعة وصلاة المسافر للشيخ محمد حسين الأصفهاني ( قدس سره ) ، ص 424 - 425 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 1 ، ح 7 . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 1 ، ح 8 .